ابن الجوزي
296
كتاب ذم الهوى
قلت : فإنّ إبراهيم بن أدهم يحكى عنه أنه قال : لروعة صاحب عيال . فما قدرت أن أتمّ الحديث حتى صاح بي وقال : وقعنا في بنيّات الطريق ، انظر عافاك اللّه ما كان عليه محمد وأصحابه . وقال : لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخّطا يطلب منه خبزا أفضل من كذا وكذا ، أين يلحق المتعبّد العزب ! . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن الربيع الخزاز ، قال : حدثني يونس بن بكير الشّيباني ، قال : حدثني أبو إسحاق ، عن السائب بن جبير ، مولى ابن عباس ، وكان قد أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : ما زلت أسمع حديث عمر بن الخطاب أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ، وكان يفعل ذلك كثيرا ، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها ، وهي تقول : تطاول هذا الليل تسري كواكبه * وأرّقني أن لا ضجيع ألاعبه ألاعبه طورا وطورا كأنما * بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه يسرّ به من كان يلهو بقربه * لطيف الحشا لا تحتويه أقاربه فو اللّه لولا اللّه لا شيء غيره * لنفّض من هذا السّرير جوانبه ولكنّني أخشى رقيبا موكّلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ثم تنفّست الصّعداء ، وقالت : لهان على عمر بن الخطاب وحشتي وغيبة زوجي عني ! . وعمر واقف يستمع قولها . فقال لها : يرحمك اللّه يرحمك اللّه ! ثم وجّه إليها بكسوة ونفقة ، وكتب في أن يقدم عليها زوجها . فصل : ويستحبّ لمن أراد النكاح النظر إلى المنكوحة ، فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها ، فذلك أحرى أن